الأرشيف ليوم19 أكتوبر, 2008

بئر أطلانتس ،،، أسطورة ،،، و شيء من الحقيقة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عند زيارتي لليبيا الحبيبه منذ 3 سنوات وبعد غياب عن البيت سنتين متواصلتين  و أول ما أستفردت بنفسي في بيتنا هرولت مسرعا لغرفتي التي قامت والدتي العزيز ( عمتكم روزاليا ) بأغلاقها حتي لا يقوم أحد بالعبث بمحتوياتها و لا أريد أن أحدثكم عن تلك الرحله التي عبرت كل أروقت الزمن لدي عندما قامت تلك المركبتين المدعوتين بالعينين و قامتا بالتسابق من ركن الي آخر و من زاويه الي أخري تتراجع مع كل نقله أبواب الزمان والمكان لأسترجع لحظات من أروع و أجمل لحظات عمري و في أخر المطاف أستقرت تلك المركبتين أخيرا علي مكان أحبه كثيرا و أقدسه بشكل كبير فقد وقفت أمامه لساعات و ساعات أفكر أي عالم أريد أن أرحل معه و مع صاحبه ( أقصد المكتبه و الكتب و الكتاب ) عالمي الخاص جدا و مجموعه الكتب خاصتي تتمايل علي رفوف مكتبتي الكبيره و التي تتثاقل علي تلك المكتبه الكبيره لدرجة ألتوائها و أنحنائها من وقع وزن الكلمات وليس الكتب نفسها كان لوالدتي الدور الاكبر في وضع هذا الكم الهائل من الكتب في صومعتي ( حجرتي الخاصه ) لانها ضاقت درعا بما أجمع و أقتني من كتب تثقل عاهل باقي مكتبات البيت و رفوفهم لدرجه أنها قامة بعمل قمه في الغرابه ( لوحتهملي في جنان الحوش ) هههههههه وقالت وهي غاضبه تلعن هذه الهوايه التي تملكني ..( أنس شد عليا كتاباتك غادي عوجولي المكتبات متاع الحوش كلهم ، خلاص دبر، دير فيهم حل خلاص فاض بيا و مليت منك و من كتاباتك ورواياتك .. يا أشري مكتبه حطهم فيهم يا حطهم في صناديق منبيش نشوفهم في دارك حايسات بالشكل هذا!! ) .. ههههههه فقد أعتدت أن لا أنام قبل قرأة كتاب أو روايه و لفت نظري ذلك العدد الكبير من الروايات التي أملكها للكاتب الليبي ( أبراهيم الكوني ) ولم أعلم أني من عشاقه إلا بعد أن مرت عيناي علي الرفوف فقد تراصت بمجموعه كامله من كتبه و رواياته علي رفوف مكتبتي وبعض الكتب التي كنت أضعها تحت سريري ههههههههههههه نعم لا تستغربو هذا فقد يغلبني النعاس و أنا أطالع كتاب فيسقط مني ليتدحرج تحت السرير ليختبأ مني لانه مل وجهي العابس بسبب تكرار قرائة بعض الرويات أكثر من مره هههههههههههه ..

و أول أسم خطر في بالي عند رؤيتي هذه الرويات المتراصه هو أخي العزيز ( أحمد ) الذي  ( مروجتله كبيدته ) بأبراهيم الكوني و رواياته التي يمزج فيها بين القصه و الاسطوره و المواقف و ينقلك من حرف الي حرف و كلمه الي أخري بسلاسه غريبه و أحد هذه الاساطير الليبيه الجميله جدا هذه الاسطوره عن بئر أطلانتس فختطفت روايتين من المكتبه أولها ( البئر .. خماسية الخسوف ) و مجموعه قصقصيه رااائعه جدا بعنوان ( القفص ) و سأتابع معاكم سرد هذه المجموعه تباعا كل ما يسنح لي الوقت للكتابه فكلها قصص تستحق أن تجد من يلقي نظره متفحصه عليها و لن أجد أحد يهتم بهذا الجانب أكثر من أخوتي في هذا المنتدي الرائع لأهديهم هذه المجموعات القصصيه الرائعه …
و سأبدأ من أسطوره رائعه موجوده في رواية خماسية الخسوف الجزء الاول ( البئر ) أستوقفتني كثيرا أحداثها و أسمائها و ستعرفون بعد أنتهائي من السرد ما أعني بكل هذا الكلام و من الممكن أن أكون مخطأ و قد أكون أصبت كبد الحقيقه فلندع هذا لأخر النقل أخوتي الان لأنقلكم لعالم مسحور مليء بالاسرار عالم الاساطير …

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(( كانت تانس مع أخيها أطلانتس ضمن الفتيات الثلاث اللاتي أبتلعهن الخلاء و ضعن في الصحراء مع إخوتهن في ذلك الزمان القديم . بحث الاهل عنهن وعن أشقائهن الصغار شهوراً كاملة فلم يعثروا علي أثر ، وعندما يئسوا لملموا خيامهم و رحلوا . أنتقلوا إلي صحارى أخرى بعيدة بحثاً عن الربيع و الأمطار و كلأ المواشي كما تعودوا أن يفعلوا دائماً في مثل هذه المواسم .

ولكان الفتيات أهتدين إلي البيوت بصحبة أشقائهن فلم يعثروا إلا علي الرماد . فآثار الرحّل في الصحراء لا يمكن الاهتداء إليها إلآ ببقايا الرماد .

جلست الفتيات بين بقايا الرماد يندبن ويبكين أياماً كاملة حتي أشارت عليهن تانس بأن السعي في الأرض بحثاً عن الأهل هو البديل .

أنطلقن في الصحراء الهائلة حتي قيّد الجوع أرجلهن أعمى بصرهن فاقترحت أمريس همساّ حتي لا يسمع إخوته الصغار :
- لم أعد أقوي علي المشي . لا بد أن نسد رمقنا بشيء . ليس أمامنا إلآ أن نذبح أخوتنا !
وافقتها تالا ، و رفضت تانس . قالت :
- أموت جوعاً ولا أذبخ أطلانتس .

وعندما هجم الليل قبلته في رأسه ، و احتضنته بين ذراعيها و حاولت أن تنام عندما سمعت حشرجة مكتومة ، نهضت مفزوعة فرأت أماريس تقف وفي يدها سكين يلمع تحت ضوء القمر فعرفت أنها قد نحرت شقيقها . ثم قامت تالا و تناولت السكين و همت بنحر شقيقها الذي جثا أمامها و سمعته يقول متضرعاً :
- لا تذبحيني . أنتظري . سوف نبلغ الواحة . و ربما أدركنا أهلنا قريباً . سوف نشبع من لحم الغزلان و الودان و الطيور البرية .. و سوف نرقص في أمسيات السمر الليلية كما تعودنا . و عندما تنضجين و تتزوجين الأمير القادم من (( تامنغست )) سأدعو مائة فارس يرقصون في عرسك علي المهاري البيضاء المزينة بسيور الدلد الملونة ، و آتي لك من الأدغال بأساور الذهب و الحلي و ريش النعام .. لا تذبحيني …

ولاكن تالا أسكتته بأن وضعت السكين في رقبته فأصدر أنيناًَ طويلاً أليماً .

أسرعت تانس تلتصق بأطلانتس و تحيطه بجسدها كأنها تحميه من السكين الرهيب الذي يلمع تحت ضوء القمر .

في الصباح قدمتا لها قطعتين من لحم أخويهما ، و لكن تانس لم تأكل اللحم ووضعت القطعتين ، خلسة ، في الجراب .

ثم واصلن مسيرتهن .

وعندما حل المساء ، وركنّ للراحة بدأت تانس تتعشى بالأعشاب البرية م أطلانتس . أتقربت منها تلا و قالت :
- لقد جعنا مرة أخرى . ليس أمام يا تانس إلآ أن تذبحي أطلانتس .
قالت تانس في فزع :
- لن أفعل !

قامت أماريس و صفعتها علي وجهها قائلة :
- أخرك ليس أفضل من أخوينا . لقد أكلت قطعتين . قطعة من أخي .. و قطعة من أخ تالا . هيّا .. عليك أن تعطينا الآن قطعتين من اللحم كما أعطيناك .. كل شيء بمقابل !

أخرجت تانس القطعتين من جرابها و قدمتهما لهما .

تضاحكت تالا و قالت بخبث :
- هل صدقت ؟ لقد كنا نمزح . اطمئني .. سوف لن نطلب منك ذبح أطلانتس مقابل القطعتين .

أنطلت الخدعة علي تانس هذه المرة و أكلت القطعة بعد أن قدمت الاخري الي شقيها الحبيب أطلانتس .

في الصباح واصلن المسيرة .

وعندما حل المساء عادتا تطالبانها بالقطعتين ، ولما أصرت علي ألا تذبح أطلانتس ضربتاها و شداتا شعرها و دفنتا وجهها الساحر الجميل في التراب دون أن يتسطيع أطلانتس الصغير المسكين أن يقدم لها المساعدة . و عندما فاض بها العذاب و افقت أن تمنحهما القطعتين . قالت أماريس في فرح :
- إذن سوف تقومين بذبح أطلانتس !
- لن أذبح أخي .
- وكيف ستريدن لنا القطعتين ؟
- سوف ترين .

تناولت السكين و قطعت قطعة لحم من فخذتها اليمني و قطعة أخرى من فخذتها اليسري و قدمتهما لهما ,

وربطت جراحها بقطعة من جلبابها ثم قررت أن تفارقهما إلي الابد .

واصلت تالا و أماريس مسيرتهما في طريق ، وواصلت تانس المسيرة في طريق آخر .. عجرجر رجليها المثخنتين ، المخضبتين بالدماء ، يسندها حبيبها الصغير أطلانتس حتي أبتلعهما الرمل الذي تمدد أمام البصر إلي ما لا نهاية .

بعد رحلة أيام اهتدت تانس إلي واحة صغيرة تقوم فيها نخلة باسقة فوق بئر ماء . مكثت هناك أياماً وشهوراً تقتات – مع أطلانتس – علي التمر و تشرب الماء حتي جاء يوم رأت فيه قافلة كبيرة يتقدمها فارس نبيل يبدو من مظهره أنه أمير .
سارعت تتسلق ، مع أطلانتس ، شجرة النخيل و تجلس بين أغصانها . رأي الامير وجهها الساحر في صفحة ماء البئر فأذهله جمالها و صاح يخاطب أتباعه و عبيده :

رأي الأمير وجهها الساحر في صفحة ماء البئر فأذهله جمالها و صاح يخاطب أتباعه و عبيده :
- هذه الحسناء . التي يعكس وجهها الماء ، ستكون زوجتي .. حتى لو كانت في السماء . حتي لو كانت في الحلم .. حتي لو كانت وهماً . لقد عقدت العزم علي أن تكون زوجتي إلي الابد .

وخاطبته تانس من فوق النخلة الفارعة :
- لن تتزوج تانس حتي يكون لأخيها أطلانتس جمل أبيض ضامر … و سيف من ذهب .
- لكِ ما أردتِ !
قال الأمير .
- لن تتزوج تانس حتي يكون لحبيبها أطلانتس سرج مطرزّ بخيوط الذهب و الفضة .
قالت تانس .
-لكِ ما أردتِ !
قال الأمير .
- لن تتزوج تانس حتي تضع تحت تصرف أطلانتس مائة من العبيد و عشرة من الأتباع .
قالت تانس .
- لكِ ما أردتِ !
قال الأمير .
- لن تتزوج تانس حتي تضح تحت تصرف أطلانتس قافلة من النوق و الجمال و الرعاة .
قالت تانس .
- لكِ ما أردتِ !
قال الأمير .
- لن تتزوج تانس حتي تتأكد أن أطلانتس سيظل بجوارها و لن يفارقها أبداً .
قالت تانس .
- لكِ ما أردتِ !
قال الأمير .

عندها نزلت تانس من فوق النخلة مع أطلانتس و قبلت أن تتزوج الأمير الذي قرر أن يستوطن تلك الواحة ، فأمر أتباعه و عبيده أن يغرسوا النخيل ، و يشيدوا البيوت ، و يزرعوا القمح و الشعير .

وعاشت تانس مع زوجها سعيدة . يرافقها حبيبها أطلانتس في رحلات الصيد في الخلاء .. يصطادون في الحرث الغزلان و الوعول البرية و الطيور ، يجلبون الكمأ في مواسم الامطار . و يسهمون في الحرث و الزراعة في الواحة أثناء الفراغ .

ولكن سعادة تانس لم تدم طويلاً . فقد التحقت بالأمير زوجته الأولي برفقة أمها في قافلة من الجمال و العبيد . و كانت امرأة شريرة حاقدة ما لبثت أن كرهت تانس و حسدتها علي جمالها الاسطوري . وشرعت تحيك ضدها المؤامرات و قد تعود الناس أن يأتوا إلي تانس في الليالي المظلمة ، و يركعون تحت أقدامها و يتوسلونها قائلين :
- يا تانس ! أكشفي عن وجهك ، و أضيئي لنا الليل البهيم . إننا نريد أن نحلب النوق علي ضوء وجهك الذي ينافس البدر !

فتزيح تانس اللفحاف عن وجهها الساحر و تنير الصحراء بجمالها فأثار ذلك زوجة الأمير الكريهة و قررت أن تدبر مؤامرة تتخلص بها من تانس بعد أن نهشت الغيرة قلبها . هجمت عليها مع أعوانها في إحدي الأمسيات و هي عائدة من حصاد الزرع ، و أوثقتها بالحبال و شدت شعر رأسها إلي صخرة هائلة ألقت بها في واد سحيق . و عادت إلي البيوت و جلست مكان تانس بعد أن لبست ملابسها و التحفت بلحافها . و عندما جاء الليل أقبل الناس وركعوا تحت أقدامها و توسلوها كما تعودوا أن يفعلوا :
- يا تانس ! اكشفي عن وجهك ، وأضيئي لنا الليل البهيم . إنننا نريد أن نحلب النوق علي ضوء وجهك الذي ينافس البدر !

ولكن المرأه الخبيثة رفضت أن تكشف عن وجهها لأنها تعرف أنها لا تستطيع أن تضيء به ليل الصحراء مثل تانس . أستغرب الناس ولكنها تذرعت بأن صحتها ليست علي مايرام . جلس بجوارها أطلانتس كما تعود أن يفعل في الأمسيات فشرعت تقرصه و توخز عجيزته بإبرة حادة فدهش و أحتج و أعلن للناس أن هذه المرأه ليست تانس . و لما لم يصدقه أحد قامت المرأه اللئيمة و قالت انها لم تعد في حاجه إلي أطلانتس المدلل و عليهم أن يتخلصوا منه حالاً . استغرب الناس . وأقبل الأمير و توسلها قائلاً :
-اعقلي يا تانس . لا يمكن أن تملّي حبيبك الصغير هكذا بين يوم و ليلة ، بعد كل ما فعلتيه من أجله .

ولكن المرأه الليئمة أصرت قائلة :
- لقد مللته و قررت أن أتخلص منه . عليكم أن تفعلوا ذلك أمامي الآن !

هم الناس بتنفيذ الإعدام في أطلانتس .
ولكن أطلانتس الذي شك منذ البداية في أمر هذه المرأه توسل قائلاً :
-سمحوا لي أن أنادي ثلاث مرات . ولتكن هذه رغبتي الاخيرة قبل تنفيذ حكم الموت .
- لك ما أردت .
قال الأمير .

وقف أطلانتس فوق المرتفع و نادي بأعلي صوته :
- تانس ! تانس ! إن أطلانتس في طريقه إلي المذبح !

فأجابه صوت تانس من الوادي كأنه يأتي من بئر عميق :
- وماذا تستطيع تانس أن تفعل لأطلانتس إذا كان رأسها مشدوداً إلي صخرة ، وصدرها يرزح تحت صخرة أخري !

فهرع الناس يتقدمهم الأمير إلي الوادي ، و خلصوا تانس من أسرها و نجا أطلانتس من حكم الموت . وضع الناس الحكم علي المرأة المجرمة في يد تانس فأتت بجوادين يركبهما معتوهان ، شدت رجل المرأة اليمني إلي جواد ، و رجلها اليسرى إلي الجواد الأخر ، و انطلق الجوادان في اتجاهين متعاكسين فتمزقت المرأة إلي نصفين ، دستهما تانس في وعاء كبير و بعثت به إلي أم المرأة .

ولكن الأمير أيضا بدأ يشعر بالغيرة من أطلانتس ، فاستدرجه لإحدى رحلات الصيد و أوثقه إلي شجرة طلح و تركه في الصحراء فريسة للذئاب المفترسة و عاد إلي تانس و ادعي أنه ضاع في الخلاء . ولكن تانس التي أحست بمشاعر زوجها نحو شقيقها جمعت الاعوان من الاتباع و العبيد و خرجت تبحث عنه في محيطات الرمال المجاورة . أدركته قبل أن تهاجمه الذئاب ، ولكن العطش كاد يفتك به .

عادت تانس إلي البتوت و قررت أن تنتقم من الامير الذي خدعها و حاول أن يسلبها أطلانتس ، فاقترحت عليه أن تحلق له شعره . ولكنها بدل أن تقطع شعره قطعت رأسه !

نصبت تانس نفسها أمرية علي الواحة التي بدأت تنمو و تكبر و تصبح مركزاً لتجار القوافل الذين يفدون من مدن الشمال في طريقهم إلي أدغال القارة محملين بالأقمشه و الملح و التوابل و الدقيق لمقايضتها بالذهب و ريش النعام و سن الفيل و الاحجار الكريمة و جلود الزواحف والحيوانات .

ازدهرت الواحة الصغيره و كبرت حتي أصبح يطلق عليها (( جوهرة الصحراء الكبرى )) .

وكان أطلانتس قد ولع بالصيد حتي لم يستطيع أن يبقي يوماً واحداً في الواحة . يحمل أمتعته علي جملين أو ثلاثة و ينطلق إلي العراء في الصحراى المجاورة ويمكث هناك أياماً و أسابيع تمتد حتي الشهر أحياناً ، يتسلي بصيد الودان و الغزال و الطيور . وفي إحدي الرحلات غاب أطلانتس ما يزيد علي الشهر فقلقت تانس و أرسلت الأغوان للبحث عنه و لكنهم عادوا بعد أيام دون أن يعثروا له علي أثر .

أنزعجت تانس و أنطلقت نفسها في موكب من العبيد و الاتباع يبحثون في الصحاري طولاً و عرضاً حتي وجدته تحت سدرة ضخمة ميتاً من العش بعد أن تاه في محيط الرمال العظيم .

حزنت تانس و بكته أياماً و أسابيع ، وعندما دفنته ركعت فوق قبره علي ركبتيها و فاضت آلامها و قالت في بكائيتها الشهيرة :
(( أحببتك كما لم تحبك أمك التي ولدتك ، أطعمت تالا و أماريس قطعاً من لحمي حتي لا تنهشان لحمك .. احتضنتك بين ذراعي عندما كنت اشرف علي الموت جوعاً دون أن يخطر ببالي أن نمس بأذي كما فعلت تلا و أماريس بأخويهن . تزوجت الأمير بعد أن نفذ شروط حصولك علي ماشئت من أدوات الفرسان و النبلاء . و مزقت زوجته إلي نصفين لأنها أرادت أن تنفذ فيك حكم الموت . و قطعت رأس الأمير لأنه ألقاك للذئاب و أراد أن يفتك بك . فعلت كل شيئ من أجلك . وعاقبت كل من سولت له نفسه أن يمسك بسوء ، ولكن الصحراء غلبتني ، وانتزعتك مني . فتبا لكِ ايتها الصحراء الكبرى .. ما أقساكِ ! ولكن أقسم أنني سوف انتقم لك من الصحراء أيضاً . فاهناً في نومك الأبدي ، لأنه لن يهدأ لي بال حتي تغمر المياه رفاتك في القبر .. و قتها تستطيع أن تقول أن تانس قد وفت بوعدها )) .

ويقول الأولون أن تانس عادت إلي الواحة في ذلك اليوم و اجتمعت بتجار القوافل و أرسلت في طلب المنجمين و العرافين و خبراء الفلك و قراء الغيب وذوي العلم من كل أنحاء الأرض ، من سواحل الشمال البعيد شمالاً و من ما وراء نهر النيجر جنوباً ، و من تمبكتو غرباً حتي وادي النيل شرقاً و قد وعدت أن تجزل لهم العطاء ، و حملتهم بأكياس الذهب و الاحجار الكريمة و قطعان المواشي جزاء من يستطيع أن يدبر لها أمر قهر الصحراء بتفجير منابع الماء وفاء بوعدها لحبيبها أطلانتس .

وقد جاءها الرسل و الخبراء و المنجمون و قراء الغيب و ذوو العلم من جهات الدنيا الأربع طمعاً في المال و جرياً وراء بريق الذهب فجمعتهم و قالت لهم :
- (( قررت أن أغزو الصحراء الكبرى بالماء . و أريدكم أن تدلوني ، بعلمكم و خبرتكم علي المكان الذي يصلح لأن يكون نبعاً يروي عطش محيط الرمال ، و يجعل منه جنة خضراء . لا بد أن تتحول قارة الصحراء إلي جنة خضراء )) .

وعدوها خيراً ، وطلبوا مهلة للتشاور و أستشارة الغيب و النجوم و الكواكب الأخري و أجمعوا علي أن يتم الحفر في نقطة تبعد مسافة شهر و نصف شمال الواحة ، تحت الجبل ، و أكدوا أن تلك النقطة هي قلب العالم و مركز الكون كما حدثتهم الكواكب و النجوم ، وقال أحد المنجمين القادمين من بلاد الهند البعيدة أنه قرأ ذلك في صفحة وجهها الساحر المرتبط بأجمل كوكب هو القمر برباط خفي لا تعلمه إلا النجوم ، و تنبأ لها بأن المياه سوف تتدفق و تغمر الدنيا طالما بقي وجهها يدب و يسطع فوق سطح الارض . ولكن المياه سوف تختفي باختفائها من الوجود ، و مقاومتها هي تحد لإرادة الآلهة لأنها ظلها علي الارض ، و لا تسمح بتحدي إرادتها إلآ لمن أصطفت و أختارت و نفخت فيه من روحها من دون الكائنات الأخرى .

إنطلقت تانس علي الفور إلي المكان الذي حدده العرافون و قراء الغيب ليكون مصدراً للنبع الذي سيغمر الصحراء الهائلة بالماء و الحياة ، و أمرت رعاياها بالحفر ليلاً نهاراُ بلا توقف . ابنثقت المياه بعد عام من الحفر المستمر ، و تدفقت عبر الصحراء ، تكتسح السهول الجرداء و تغمر الرمال القاحلة ، و تغزو البيداء الأبدية ، فتكونت الأنهار ، و انتشرت البحيرات ، و نمت غابات الكروم و الزيتون و العنب و كل انواع الفواكه ، و نبتت المزروعات و الاعشاب والاستوائية الخضراء و بدت السهول المكسوة بالخضرة مثل بسط من السجاد العجمي الاخضر ، فارتوى رفات أطلانتس ، و ارتوت معه أعماق الصحراءالكبرى العطشى منذ قرون و قرون و قرون .


تنفست تانس الصعداء و قالت في نفسها :
- (( الآن أستطيع أن أقول لأطلانتس أنني وفيت بوعدي ، و سقيت رفاته ، و انتصرت علي الصحراء القاسية التي انتزعته مني وهو في عنفوان شبابه )) .

ولكن تانس الجبارة لم تكتف بتفجير النبع الذي يخترق الآن الصحراء بالأنهار والمستنقعات ويغمرها بالبحيرات و الأدغال . فبعد أن أطلقت علي البنع أسم (( أطلانتس )) قررت أن تشيد المدن و تبني الجسور و السدود ، و تصل الواحة بالنبع في مدينة واحدة هائلة . وقد استطاعت أن تجعلها مركزاً لمضارب التجار ، و تبادل البضائع ، و تجارة الرقيق و الذهب و الاحجار الكريمة و التوابل و الصناعات و الجلود . فازدهرت المدينة و شيدت القصور و البيوت ذات المعمار البديع ، و أصبح يرتادها العلماء و الخبراء و المنجمون من كل أنحاء الأرض .. و امتدت المدينة من نبع (( أطلانتس )) حتي الواحة متواصلة علي مسافة شهر و نصف و أطلقت عليها أسم (( أطلانتيدا )) الأفاق ، و جاء الناس من وراء البحار والأنهار و المحيطات بعد أن أصبحت منارة للعلم و الحضارة و قبلة لكل من ينشد العلم أو يتوق للمعرفة ، و أصبح يقال بأن أطلانتيدا هي جنة الله علي الأرض ، و من لم يزرها فأنه لم يعش في هذه الدنيا ، فتقاطر عليها الناس من كل صوب حتي كبرت و أتسعت و أمتدت حدودها حتي المحيط غرباً و ما وراء النيجر جنوباً و البحر شمالاً و نهر النيل شرقاً . وقد جعلت للنساء سلكة علي الرجال الذين لزموا البيوت فتلثموا خجلاً في حين قاتلت النساء و جئن بالأسرى .
أخضعت الملكة تانس بجيشها القوي الجبار الأمصار و الأقطار ، الشعوب و القبائل ، البعيدة و القريبة . و تربعت علي عرش الامبراطورية أربعين عاماً .

وعندما ماتت حدثت حركة غريبة في نظام النجموم ، و قادت الكواكب الأخري حملة ضد القمر ، فحدث ما يسمي بـ (( الخسوف )) لأول مرة كما يؤكد المنجمون من أهل الخبرة و العلم ، فهبت الأعاصير العاتية و العواصف المحملة بالغبار كنتيجة لصراع الكواكب بعد أربعين يوماً بالضبط من وفاة سليلة القمر تانس العظيمة ، و استمرت العواصف و الرياح أربعين يوماً بلا أنقطاع ، حتي غمرت الامبراطورية كثبان الرمال ، و أغرقت الغبات و الأنهار و المدن بموجات هائلة من الاتربة المتصاعدة ليل نهار ، و أبادت المواشي و قطعان الإبل و الحيوانات البرية ، و دمرت المعمار فهرب السكان طلباً للنجاة من طوفان الرمال . لجأوا إلي المدن البعيدة المجهولة وراء البحار و المحيطات . وعادت الصحراء تزحف علي الصحرا ، قاسية ، متجبرة ، متسلطة ، تسيطر علي الدنيا كما في سابق عهدها و اندثرت (( أطلانتيدا )) منارة العلم و الحضارة . و بقي (( بئر أطلانتس )) رمزاً بائساً لهذه الحضارة الخرافية التي لمعت فجأة و أنطفأت فجأة . و ظل البئر ملجأ للرعاة و عابري السيبل ، تنزح مياهه فهياجرون إلي الواحات المتناثرة هنا و هناك ، تطفو المياه فيعودون إليه ، و يقيمون حوله دون أن يجدوا تفسيراً لظاهرة اختفاء المياه التي تحدث ، حسب مما تتناقله الأجيال ، كل ثلاثمائة عام . و يؤكل البعض في قصصهم أن لاختفاء المياه في البئر علاقة مباشرة بعدد مرات التي يحدث فيها خسوف القمر في العام الواحد . أما قارة (( أطلانتيدا (( العتيدة فقد اختفت بعيداً في جوف الارض ، بعد طوفان الرمال الرهيب .

النهايــــــــــه .. f3.gif

* أحد مواضيعي في منتدي أويا ,,,

ضمن تصنيف أدب, أدباء ليبيين | 3 عدد التعليقات »

يوم خريفي II

أستيقضت اليوم لأجد أن الشمس مشرقة وفي منتصف السماء ، الجو في قمة الروعة و الهدوء ، و بما أن اليوم عطلة نهاية الاسبوع فقررت أن أخرج في رحلة سريعه مشيا علي الاقدام حول المنتطقه التي أقطنها ،،،

إلتقطت كامرتي الرقمية ,,, حتى ألتقط بعض الصور لأضعها هنى !

أترككم مع هذه الصور الجميلة لمنطقتي التي أسكن بها ….

1

2

3

4

5

6

7

سلام

ضمن تصنيف تصوير | 4 عدد التعليقات »