لذي حلم يا أيها البؤساء !

كم من مرة حكمنا علي الاخرين من مجرد مظهرهم ؟ و كم من مرة أخفقنا في حدسنا و حكمنا بهذه الطريقة ؟ و كم من مرة أصبنا أيضا ( لن أنسى هذا ) ؟

في أحيانا كثيرة أحكم علي المرء من مظهره كغيري من البشر ولكن لا أحب أن أضحك علي أحد سواء كان يرتدي لباس غريب أو عجيب ( قد اكون فعلتها عندما كنت طائشا و صغيرا ) لكن ليس مؤخرا , فتجاربي في الحياة و مع البشر بأختلافاتهم أكسبتني خبرة في الاحكام قل ماتخطئ .

لا أقول هذا لاني أتبجح بمقدرتي علي سبر أغوار الجالس او الواقف أمامي , فأنا كغيري أخطأ كثيرا و أتعلم من أخطائي ( أحاول ! ) , و أكثر الاشخاص قربا مني و أحبهم كثيرا هؤلاء المصابين بأمراض جينيه وراثية ولا أحب أن أرى أحد يضحك عليهم أو يسخر منهم ,,, فهم اطفال في أجساد رجال و نساء ناضجين !

أكتب هذه المقدمه فقط لاحاول أن أصف شعوري عندما شاهدت حلقة من برنامج ( Britains Got Talent ) برنامج المواهب البريطاني علي تلفزيون الـ iTV و طبعا عند صعود أحد المتقدمين لهذا البرنامج ضحك الجمهور من شكلها و حركاتها و طريقتها العفويه في الكلام …

الكل سخر منها , لمجرد أن شكلها يبدو عليه العته و الغباء ,,, ملامحها ليست جميلة بل بشعة بعض الشيء !

قدمت نفسها للجنة الحكام و الجمهور الجامح في الضحك بإسم سوسان بويل ( Susan Boyle ) و عمرها 47 سبعه و أربعون عاما , لديها حلم بأن تكون مغنية متخصصة , و لم تتحصل علي فرصة قبل الان لتظهر موهبتها للجمهور ….

إختارت لنفسها أغنية بعنوان ( I dreamed a dream = حلمت بحُلم ) من مسرحية ( Les Miserables = البؤساء ) للرائع فيكتور هوجو ….

صراحة و بدون أن أخفي عنكم ما حدث معي عندما شاهدتها و سمعتها ورأيت ردت فعل الجمهور و لجنة الحكم عندما بدأت حنجرتها الذهبية في الصداح … بكيت بحرقة !!! بكيت لاننا نحكم و نظلم و نسخر من أناس لا يستحقون منا إلا الاحترام و الرعاية و الحب ! بحثت عنها في موقع اليوتيوب و أعدت مشاهدتها اكثر من مره و في كل مره أبكي بحرقة أكبر ….. مشاعر كثيرة أنتابتني عندما شاهدتها علي المسرح و ضحكات الجمهور و لجنة الحكم تلاحقها و شاهدتها و سمعتها تغني و رأيت صدمت الجمهور و مفاجئتهم الكبيرة و ردت فعلهم ,,,, ولتعلم مقدار حب الجمهور لها عليك أن تعلم أن مقطعها في موقع اليوتيوب شوهد أكثر من سبعه مليون مره خلال يومين أثنين … هل يمكنك أن تتوقع ذلك ؟؟؟؟

الرائع أنها  أختارت أغنية لتعبر عن حلمها … و من مسرحية هي فعلا نتاج حياتنا البائسة وكأن لسان حالها يقول لنا بأعلي صوته ((( لا تضحكو علي فأنا لذي حلم , ياأيها البؤساء ))) ….

أستمع و أحكم بنفسك … فأنا لازلت أتعلم من مدرسة الحياة ،،، و من أمثال هؤلاء الرائعين !

والان السؤال المطروح … من البؤساء ؟

———————————————

أضافة جديدة للموضوع!

أغنية قديمه كانت قد سجلتها للأذاعه ,,, خرجت للنور اخيرا وبصوتها الرااااااااائع !

6 من التعليقات لـ “لذي حلم يا أيها البؤساء !”

  1. Libyea قال:

    صباح سعيد
    جميل أن أبدأ نهاري (متأخرة بعض الشئ) بمشاهدة هذا المقطع الجميل من وجهة نظري…شاهدته منذ بضعة أيام ولا أخفيك أنني أحسست بشعور هو مزيج من الفرح والشماتة …سرت قشعريرة باردة في جسدي عندما شاهدته للمرة الأولى…فرحت لهذه السيدة التي أثبتت أن موهبتها من النوع الذي يصعب منافسته أو مجاراته …لا أخفيك أنني ضحكت على من سخر منها ً…لا علاقة لي بالأمر ولكني لم أستطع كتم شعوري بالشماتة

    من أكثر الأمور إيلاماً بالنسبة لي هي السخرية من الناس…لأي سبب من الأسباب…لا أحتمل أن أرى شخصاً يكون محط سخرية المحيطين به …أشعر بألم عميق عندما أشاهد هذه السلوكيات

    تحية لك أنس ..وأسعدت صباحاً

  2. iAnas قال:

    صباح جميل ( ماريتله جمال الحكايه بري شكلها بتمطر و صقع ) هاهاها

    للمرة الاربعطاش نفتح علي المقطع و مانلقاش غير هذوكا الدميعات تنزل زي المطر ( زي العادة في المشاهد الحساسه ) …. واحد عنده أحساس مرهف زعميتك هاهاها

    بجد ياليبية الانسان خلق ظلوم … يحكم بالمظاهر , قاسي في أحكامه دائما !

    أسعدت بمرورك ليبية , و خلي نفضي لمدونتك ( الرائعه ) نفركس فيها و نظيفها للمدونات الليبيه عندي ( بعد أذنك طبعا ) ….
    السؤال يقول ( وين كانت مدونتك قبل هكي ؟ ) .

    لاتحرميني هذه الاطلالة !

  3. Amalia قال:

    وهل نسيت ماحدث مع الرائع Paul Pots في نفس البرنامج عندما ابكى الحاضرين

    يجب أن نتخلص من الحكم على الآخرين عن طريق أشكالهم الخارجية فقط

    لك زمان عن المدونة
    عودة حميدة

  4. iAnas قال:

    فعلا أخت أماليا , أشخاص مثل هؤلاء يتركون أنطباع رائع بالاحترام حتى لو كان شكلهم غير لائق ( للبعض ) و لازالت مشكلتنا العويصة في التخلص من الاحكام المسبقه علي الاشخاص من مظهرهم الخارجي فقط …

    فعلا السيد Paul Pots وصل الي مايطمح له و يحلم به طوال عمره بعد أن أشتغل كبائع هواتف نقالة لفترة من عمره و أستغل هذه الفرصه لتقديم موهبته , يكفيه أنه أستضيف من قبل أوبرا في برنامجها المشهور ليصيل صوته الي العالم كله …

    متى سنتخصل من أحكامنا علي الاخرين لمجرد شكلهم … متى؟

  5. انا اللي يصيرلي اني نغطس ونفيق، ولما شفت الموضوع على مدونة نوهمة شدني، ولما فتحت اليو تيوب عاودته وزي العادة(بتاع كل يوم)انتابتني نوبة البكاء وزجي يتسهوك ويقول اول مرة نشوف حد يتفرج على حاجة ويعاودها ويتفرج بيش يبكي، لكن يا أنس الموقف قاسي،وحقيقي
    دمت مدوِِِِِناً رائعاً
    كريمة الفاسي

  6. iAnas قال:

    مش معقولة؟؟؟ كريمة الفاسي !!! لالا هذي تبي زردة مافيهاش كلام !

    أني أحرف منك يا كريمة , ننسرف هلبه و مانفضاش للنت أخر حاجه كنت في الاستر ( عيد الفصح ) في اليونان في أثنا …. نحضر في تدوينه علي الموضوع لهذا ماعنديش أي خلفيه علي منو ناشط ومنو الي مش ناشط في النت …

    موضوع البكي … حدثي ولا حرج , خوك أنس داير العار زي العادة , نتفرج و نبكي و نضحك و نبكي و نعاود المقطع مره ثانيه و نفس الروتين الي فات ,,, ديما دموع دموع دمووووع . شكلي حساس أكثر من اللازم ولا مش عارف كيف !

    أصلا موضوع البكي هذي عندي من زمان , نتفرج علي موقف ولا لقطة معينه في التلفزيون ولا في فيلم بابا رحمة الله عليه و أمي و أني نبدو في هذيكا الحالة الهستيرية من الدموع و باكو الكلينكس يدور بيناتنا.. أختي تضحك علينا و تقول توى هذي حاجه تبكي ؟ بوي يجاوبها أنت ماعندكش أحساس الباين هاهاهاها نفس الروتين في كل مره .

    بالنسبه للموضوع لقيته اليوم في مدونة نوهمة , و حبيت نعقب بس قلت توى شنو الجديد الي بنزيده غادي ؟ فقررت عدم الرد !

    مرحبتين بعودتك للنت مره ثانيه و نورتي المدونه …

إكتب تعليقك